الشيخ عبد الله البحراني

596

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

وردّكم [ إيّاها ] بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأمر والنهي . وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليهما السّلام ؟ حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد [ من ] بعده ؟ فأعطاه اللّه عزّ وجلّ اسمه ذلك ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد اللّه عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ، ولا أحدا من المؤمنين ؛ وداود النبيّ عليه السّلام قبله في ملكه وشدّة سلطانه . ثمّ يوسف النبي « 1 » صلوات اللّه عليه حيث قال لملك مصر : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 2 » فكان - من أمره الّذي كان - أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ؛ وكان يقول الحقّ ويعمل به ، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه . ثمّ ذو القرنين عليه السّلام عبد أحبّ اللّه فأحبّه اللّه [ و ] طوى له الأسباب ، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه . فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين ، واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ؛ ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله ، تؤجروا وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، وما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم ، فإنّه أقرب لكم من اللّه ، وأبعد لكم من الجهل ؛ ودعوا الجهالة لأهلها ، فإنّ أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 2 » ! تحف العقول : احتجاجه عليه السّلام على الصوفيّة لمّا دخلوا عليه فيما ينهون عنه من طلب الرزق ، دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضا كأنّها غرقئ « 3 »

--> ( 1 ) كان الترتيب بينه وبين سليمان ومن قبله داود بحسب درجة الوضوح دون الزمان وإلّا كان يوسف متقدّما على داود فضلا عن سليمان عليه السّلام . ( 2 ) يوسف : 55 ، 76 . ( 3 ) تقدّم بيانها ص 591 .